السيد مصطفى الخميني

257

تحريرات في الأصول

المنة في حد نفسه ، فالوجوب الغيري التعييني والتخييري ، كل في حد ذاته في رفعه المنة ، فتقع المعارضة . ولا معنى لرفع الوجوب عن الطرف ، إما لأنه يستلزم رفع الوجوب التخييري ، فيلزم التعارض ، أو لا يكون في رفعه المنة في نفسه ، فلا تخلط . هذا على القول بالوجوب الشرعي الغيري ، مع كون الطهور المسببي قيدا . وأما على القول : بأن الترابي والمائي متعلق الأمر ، ولا شئ وراء ذلك ، فلازمه أيضا اعتبار كون المصلي إما متيمما ، أو متوضئا ، وهذا أيضا مما لا يمكن تحصيله في مفروض البحث ، ولا تجري البراءة الشرعية إلا معارضة بمثلها أيضا ، ولا العقلية . وأما لو قلنا : بأنه لا يعتبر إلا أن يتوضأ أو يتيمم ، ولا يصدر منه أحد النواقض ويصلي ، فهو غير صحيح إلا على القول بكونهما واجبين نفسيين ، وإلا فالمندوب يجوز تركه ، فعلى هذا يلزم تقييد الصلاة ، وعندئذ لا يحصل العلم بالفراغ بعد العلم بالأمر وحدود المأمور به ، مع أن الأمر دائر بين المتباينين . بقي البحث حول المثال الثاني ، والذي هو منشأ العلم الاجمالي : هو أن في صورة التعذر عن القراءة ، يحتمل بقاء جزئية القراءة أيضا ، باعتبار تمكن المكلف من الاستنابة ، كما قيل به في الحج ( 1 ) ، وأن التعذر عن صلاة الطواف مثلا أو قراءتها ، لا يوجب الخروج عن الاستطاعة ، لإمكان الاستنابة شرعا ، والجماعة مثلا ، وعلى هذا يدعو الأمر النفسي المتعلق بالصلاة في تلك الحال ، إلى الجماعة ، فتكون الجماعة لازمة ، للتوقف . ويحتمل أن تكون القراءة في الجماعة ساقطة ، ولا يكون الإمام نائبا وضامنا

--> 1 - المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحج 5 : 31 و 56 - 57 .